محمد عزة دروزة

534

التفسير الحديث

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَه الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ‹ 175 › وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناه بِها وَلكِنَّه أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواه فَمَثَلُه كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْه يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْه يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ‹ 176 › ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ‹ 177 › . « 1 » انسلخ منها : هنا بمعنى انحرف عنها أو نبذها أو تخلَّى عنها أو كفر بها . « 2 » الغاوين : الضالين أو الهالكين . « 3 » أخلد إلى الأرض : لصق بها أو انحط إليها ، والجملة بمعنى اختار الانحطاط على الارتفاع ، أو الشر على الخير ، أو الضلال على الهدى ، أو أعراض الدنيا وشهواتها . لم يرو المفسرون مناسبة خاصة لنزول الآيات . والمتبادر أنها متصلة بالسياق ، واستمرار في التعقيب كالفصل السابق على السلسلة القصصية وتركيز لما انطوى فيها من إنذار وتنديد وعظة وتلقين . وقد احتوت أمرا للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقصّ القصص على الناس لعلَّهم يتدبرون ويرعوون . والمماثلة قائمة بينها وبين الفصل السابق الذي انتهى بتقرير كون اللَّه يفصل الآيات للناس لعلهم يرجعون كما هو واضح . تعليق على آية * ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) * وتلقينها وفي الآيات خبر شخص آتاه اللَّه آياته فلم يقم بحقها قياما يرتفع شأنه بها عند اللَّه ، بل انحط واتبع هواه واستغرق في الحياة الدنيا وشهواتها حتى صار كالكلب الذي لا يكلّ عن اللهث سواء أحملت عليه وزجرته أم لم تفعل . وقد احتوت الآيات بعد ذلك تنبيها إلى أن هذا المثل هو مثل القوم الذين جاءتهم آيات اللَّه فكذّبوا بها ، وساء هذا مثلا لمثل هؤلاء الذين بتكذيبهم آيات اللَّه إنما يظلمون